السيد المرعشي
631
شرح إحقاق الحق
قال : فلما فرغ من إنشاده قام الرضا عليه السلام ، فدخل منزله ، وبعث إليه خادما بخرقة خز فيها ست مائة دينار ، وقال للخادم : قل له : يقول لك مولاي : استعن بهذه على سفرك واعذرنا . فقال له دعبل : لا والله ما هذا أردت ولا له خرجت . ولكن قل له : إكسني ثوبا من أثوابك . وردها عليه . فردها عليه الرضا عليه السلام ، وبعث إليه معها بجبة من ثيابه ، وخرج دعبل حتى ورد قم ، فنظروا إلى الجبة فأعطوه بها ألف دينار ، فقال : لا والله ولا خرقة منها بألف دينار ، ثم خرج من قم فاتبعوه وقطعوا عليه ، وأخذوا الجبة ، فرجع إلى قم ، فكلمهم . فقالوا : ليس إليها سبيل ، ولكن هذه ألف دينار . قال : وخرقة منها . فأعطوه ألف دينار ، وخرقة من الجبة . ومنهم العلامة الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( ج 9 ص 391 ط مؤسسة الرسالة ، بيروت ) قال : وقيل : إن دعبلا الخزاعي أنشد علي بن موسى مدحة ، فوصله بست مائة دينار ، وجبة خز ، بذل له فيها أهل قم ألف دينار ، فامتنع وسافر . فجهزوا عليه من قطع عليه الطريق ، وأخذت الجبة . فرجع وكلمهم ، فقالوا : ليس إلى ردها سبيل . وأعطوه الألف دينار وخرقة من الجبة للبركة . ومنهم العلامة أمين الدولة أبو الغنائم مسلم بن محمود الشيزري المتوفى سنة 632 في " جمهرة الاسلام ذات النثر والنظام " ( ص 118 ط معهد تاريخ العلوم في فرانكفورت بالتصوير عن مخطوطة مكتبة جامعة ليدن ) قال : قال الرياشي : مما يستحسن من شعر دعبل ، لإحكام وضعه وحسن وصفه كلمته التي يرثي بها آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبسبب هذه القصيدة رضي عليه المأمون بعد غضبه ، وهي : مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات